عمران خان خرج من السجن، والناس فرحانة والدنيا ولعت... هكذا انتشر فيديو على نطاق واسع، وفعلاً بمجرد ما شفته، وقفت مكاني من شدة المفاجأة. الفيديو كان يوحي بأن عمران خان خرج من السجن، بل إن أخواته هن من خرجن لاستقباله.
أقسم بالله، هذه فرحة لن يفهمها إلا من يعرف من هو عمران خان. لكن للأسف، الفرحة لم تكتمل. بمجرد البحث عن مصدر الخبر، ظهر أن الفيديو مزيف ومصنوع بالذكاء الاصطناعي، ولا أساس له من الصحة. الناس من شدة فرحتها قامت بمشاركته بسرعة، وانتهى الأمر عند هذا الحد.
أما عمران خان الحقيقي، فهو رجل قد لا تشعر معه إطلاقًا أنه في الثالثة والسبعين من عمره، بل يبدو لك كأنه أخوك الأكبر. ومع ذلك، لا يزال موجودًا بمفرده داخل زنزانته الانفرادية في سجن أديالا بمدينة روالبندي الباكستانية.
رجل في هذا العمر، ومنذ فترة طويلة لم يرَ أبناءه، وحتى محاموه يجدون صعوبة في التواصل معه. كما أن عينه اليمنى بدأت تضعف، وهناك مخاوف من أن يفقد بصره بها قريبًا.
لكن السؤال الحقيقي ليس: هل خرج عمران خان أم لا؟
السؤال الأهم هو: لماذا سُجن هذا الرجل من الأساس؟
قبل 34 عامًا فقط، كان عمران خان يحمل كأس العالم فوق رأسه أمام مليار مسلم يتابعونه، وكان وقتها واحدًا من أشهر الرياضيين في آسيا كلها. الصحافة في لندن كانت تضعه على أغلفة مجلاتها، وكان أمامه طريق مفتوح ليعيش حياة مرفهة من دون أن يقترب منه أحد.
فكيف وصل من هناك إلى هنا؟ وكيف انتقل بطل كأس العالم من عالم الشهرة والنجاح إلى زنزانة انفرادية؟
الحكاية طويلة، وسنختصرها قدر الإمكان.
طفولة مرفهة وبداية مبكرة مع الكريكيت
عمران أحمد خان نيازي وُلد في 5 أكتوبر عام 1952 بمدينة لاهور الباكستانية. عائلته من البشتون ومن قبيلة نيازي.
والده، إكرام الله خان نيازي، كان مهندسًا مدنيًا معروفًا، ووالدته شوكت خانم كانت من عائلة بركي، وهي عائلة لها تاريخ كبير مع الكريكيت في باكستان.
والكريكيت في باكستان ليس مجرد لعبة عادية. بالنسبة للناس هناك، الأمر أقرب إلى الهوية. اللعبة مرتبطة بتاريخ البلاد وعلاقتها ببريطانيا، ولذلك فإن مواجهة باكستان لإنجلترا لا تكون مجرد مباراة رياضية في نظر كثير من الباكستانيين.
عائلة عمران كانت مرتبطة بالكريكيت بشكل كبير، وكان خاله من قادة المنتخبات أيضًا. أما عمران، فكان الابن الوحيد وسط أربع بنات، ولذلك نشأ في بيئة مريحة ومدللة.
درس في مدرسة إتشيسون كوليدج في لاهور، وهي مدرسة ذات طابع بريطاني ودولي. وبعدها انتقل إلى إنجلترا لاستكمال دراسته في جامعة أكسفورد، حيث درس الفلسفة والسياسة والاقتصاد.
وبالتالي، عمران لم يكن قادمًا من ظروف صعبة. كان ابن عائلة ميسورة، تلقى تعليمًا جيدًا، وعاش حياة مليئة بالمصاريف والنوادي والبطولات والشهرة.
صعود نجم الكريكيت
في باكستان، الكريكيت شيء أكبر بكثير من كونه مجرد رياضة. هي اللعبة الأشهر في البلاد، وكذلك في الهند وأجزاء واسعة من جنوب آسيا.
بدأ عمران خان أول مباراة دولية له عندما كان عمره 18 عامًا، وفي عام 1982 أصبح قائدًا لمنتخب باكستان.
كان طويل القامة، ممشوقًا، يتمتع بوسامة واضحة وكاريزما وحضور قوي، وفوق ذلك كان يمتلك قدرة كبيرة على رمي الكرة بسرعة هائلة.
لهذا بدأت الصحافة الإنجليزية نفسها تتحدث عنه بإعجاب.
وفجأة وجد عمران نفسه في لندن خلال السبعينيات والثمانينيات، وكل الأبواب تفتح أمامه. وسامة، وأموال، وشهرة، وحفلات، ونوادٍ ليلية، وعلاقات كثيرة، وحياة قد تجعل أي شخص يتمنى أن يعيش مثلها.
لكن عندما كتب عمران لاحقًا عن هذه الفترة، وصفها بأنها كانت فترة ضلال.
كان يعيش حياة تبدو ممتلئة من الخارج، لكنه كان يشعر بفراغ شديد من الداخل.
وفاة والدته غيّرت كل شيء
في عام 1985 حدث الأمر الذي كسر عمران، لكنه في الوقت نفسه أعاد تشكيل حياته من جديد.
والدته شوكت خانم، التي كانت تمثل له أهم شيء في الحياة، أُصيبت بالسرطان.
كان عمران وقتها نجمًا عالميًا، وكان بإمكانه أن يحاول علاجها في أوروبا، وهذا ما فعله. لكنه اكتشف شيئًا صادمًا: باكستان في ذلك الوقت، رغم عدد سكانها الكبير، لم تكن تمتلك مستشفى مناسبًا لعلاج هذا النوع من المرض على المستوى الذي تحتاجه والدته.
من يملك المال يستطيع السفر للعلاج، أما الفقير فليس أمامه إلا الانتظار والمعاناة.
رأى عمران والدته، رغم كل الإمكانيات المتاحة له، تتألم وتتعب أمام عينيه يومًا بعد يوم حتى توفيت.
من هنا تغيرت نظرته إلى الحياة بالكامل.
قرر أن يبني في باكستان مستشفى مجانيًا لعلاج مرضى السرطان الفقراء الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف العلاج.
الناس سخروا منه وقالوا له: أنت لاعب كريكيت، ومن أين ستأتي بعشرات الملايين اللازمة لبناء مستشفى؟
وكان رده ببساطة: من نفسه ومن الشعب.
فنزل إلى الشوارع وبدأ في جمع التبرعات.
الشعب يساعد عمران خان
حدث شيء لم تكن باكستان قد رأته من قبل.
أطفال في المدارس كسروا حصالاتهم وأخرجوا ما بداخلها من أموال وتبرعوا بها.
نساء فقيرات خلعن ما يملكنه من ذهب، حتى إن بعضهن خلعن الأساور الذهبية الوحيدة التي لديهن ووضعنها في صناديق التبرعات.
سائقون تبرعوا بأجر يوم كامل، وموظفون اقتطعوا جزءًا من رواتبهم الضعيفة لدعم المشروع.
وفي عام 1994 تحقق الحلم.
افتُتح مستشفى شوكت خانم التذكاري في لاهور، ليصبح أول مستشفى لعلاج السرطان مجانًا في باكستان، ولا يزال يقدم العلاج لعدد كبير من الفقراء.
وفي تلك الفترة أيضًا، كان عمران خان يعيش واحدة من أهم لحظات حياته الرياضية.
كأس العالم 1992
في عام 1992 قاد عمران خان منتخب باكستان للفوز بكأس العالم للكريكيت في مدينة ملبورن، في إنجاز اعتُبر الأعظم في تاريخ الرياضة الباكستانية.
لكن هناك تفصيلة مهمة.
قبل المباراة النهائية بأيام قليلة، كان المنتخب الباكستاني يبدو قريبًا جدًا من الخروج من البطولة.
عمران جمع لاعبيه وقال لهم إن عليهم أن يقاتلوا مثل النمور المحاصرة.
النمر عندما يُحاصر يصبح أكثر خطورة، ويستخدم كل ما لديه حتى ينجو.
وفعل اللاعبون ذلك بالفعل، ونجحوا في الفوز بالبطولة، لتظهر الصورة الشهيرة لعمران وهو يحمل الكأس.
لكن تلك اللحظة لم تغير حياته رياضيًا فقط، بل بدأت تغير نظرته إلى الدين والحياة أيضًا.
من الشهرة إلى البحث عن معنى آخر
لم تكن رحلة عمران دينية منذ البداية.
هو نفسه يقول إنه كان ينظر إلى الدين باعتباره مجموعة من الخرافات وحكايات قديمة، وكان يحاول أن يملأ الفراغ الداخلي الذي يشعر به من خلال الشهرة والمال والعلاقات.
لكن هذا الفراغ لم يختفِ.
ثم، خلال فترة جمع التبرعات للمستشفى، تعرّف على شيخ صوفي كبير في السن اسمه ميان بشير.
كان رجلًا زاهدًا وبسيطًا جدًا، ولفت نظر عمران، وبدأ الحديث معه ومناقشته والسؤال منه.
ومع الوقت، بدأ عمران يقترب أكثر من الصلاة والوضوء والذكر والسكينة.
وفي كتابه تحدث عن التغييرات التي شعر بها في داخله في تلك الفترة، وهي مرحلة اعتبرها فارقة في حياته.
وفي عام 1996، قرر عمران خان اعتزال كرة الكريكيت وهو في القمة.
وبعدها مباشرة تقريبًا، دخل عالم السياسة.
تأسيس حركة الإنصاف
في 25 أبريل 1996 أسس عمران خان حزبًا سياسيًا جديدًا اسمه حركة الإنصاف.
وقال بكل وضوح إنه دخل السياسة من أجل محاربة الفساد وبناء دولة عادلة، مستشهدًا بما وصفه بدولة المدينة التي بناها النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
لكن هذه الفكرة جعلته يدخل مباشرة في مواجهة مع مراكز القوى التقليدية في باكستان.
كانت هناك مؤسسات قوية، ونفوذ عسكري واسع، وشخصيات سياسية اعتادت على المشهد منذ سنوات طويلة.
وفي الصحافة، تعرض عمران للسخرية والاستهزاء، وكان هناك من قال إن مكانه الطبيعي هو ملعب الكريكيت وليس عالم السياسة.
لكن عمران كان قد اتخذ قراره.
بداية سياسية صعبة
دخل عمران الانتخابات عام 1997، وكانت النتيجة صادمة.
حصل حزبه على نتائج ضعيفة جدًا، ولم يفز عمران نفسه بأي مقعد، وظل لسنوات مادة للسخرية لدى خصومه.
ثم في عام 2002، استطاع أن يفوز بمقعد برلماني واحد عن منطقة ميان والي.
في ذلك الوقت، كانت السياسة الباكستانية تسيطر عليها أحزاب كبيرة ترتبط بعائلات معروفة، أبرزها عائلتا بوتو وشريف.
وبالنسبة لهم كان عمران رجلًا بلا عائلة سياسية كبيرة، ولا قاعدة مالية ضخمة، ولا دعم عسكري واضح، ويتحدث عن العدالة ومواجهة الفساد.
لكن خلال السنوات التالية بدأ جيل جديد من الشباب يكبر، وكان عمران يخاطبه باستمرار.
كان يتحدث لهم عن نهب ثروات البلاد وضياع حقوق الناس بين القوى السياسية التقليدية.
نقطة التحول في 2011
في 30 أكتوبر 2011، قرر عمران خان تنظيم تجمع جماهيري كبير في ميدان مينار باكستان في لاهور.
دعا الشباب الذين كان يتحدث إليهم إلى الحضور.
وفوجئت باكستان بأعداد ضخمة من الناس تتدفق إلى المكان: شباب، ونساء، وعائلات كاملة.
ومن هنا بدأ التحول الكبير.
في عام 2013 أصبح حزب عمران ثاني أكبر حزب من حيث عدد الأصوات، وتمكن من تشكيل حكومة إقليمية كاملة في باكستان.
وخلال هذه الفترة، بدأت تتردد إشادات بأداء حكومته في الإقليم، وبدأ عمران يقترب أكثر من الوصول إلى السلطة المركزية.
وفي عام 2017 جاءت قضية بنما التي أطاحت بنواز شريف.
ثم جاءت انتخابات 2018.
عمران خان رئيسًا للوزراء
في 18 أغسطس 2018 أدى عمران خان اليمين رئيسًا لوزراء باكستان.
الرجل الذي ظل أكثر من 22 سنة يتعرض للسخرية أصبح الآن الرجل الأول في البلاد.
في البداية، بدا أن المؤسسة العسكرية لا تريد الصدام معه، خصوصًا مع شعبيته الكبيرة وقاعدته الجماهيرية الواسعة.
وتردد أن هناك تنسيقًا جرى بين الجيش وعمران خلال الانتخابات، وأنه حصل على دعم من بعض الأطراف داخل المؤسسة العسكرية.
عمران من جانبه دخل الحكم وهو يعتقد أن الجيش والحكومة يعملان معًا.
لكن هذه العلاقة لم تستمر طويلًا.
بداية الصدام مع الجيش
عندما بدأ عمران يختلف مع المؤسسة العسكرية، بدأت العلاقة تتوتر.
في السياسة الخارجية، رفض السير بالكامل في المسار الذي كانت الولايات المتحدة تريده، ورفض طلبات تتعلق بإرسال قوات باكستانية للمشاركة في حروب الخليج مقابل أموال سعودية.
واتجه أكثر نحو الصين وروسيا.
وفي اليوم الذي بدأت فيه روسيا عمليتها العسكرية في أوكرانيا، كان عمران خان في موسكو يلتقي فلاديمير بوتين.
بالنسبة للجانب الأمريكي والغربي، كان المشهد حساسًا جدًا، لأن عمران كان رئيس وزراء دولة نووية تربطها علاقات وثيقة بالولايات المتحدة.
أما داخليًا، فكان الخلاف يتصاعد أيضًا.
بدأ عمران يتحدث عن نفوذ الجنرالات، وعن ممتلكاتهم وأموالهم، وعن وجود مؤسسات فوق القانون.
وفي أكتوبر 2021 نشب خلاف واضح حول تعيين مدير جهاز الاستخبارات.
قائد الجيش وقتها، الجنرال قمر باجوا، قرر نقل فايز حميد، الذي كان قريبًا من عمران.
عمران رفض القرار، واستمر الخلاف لنحو شهر.
قائد الجيش كان يرى أن الأمر شأن عسكري داخلي، بينما عمران رأى أن له حق الاعتراض.
وهنا ظهر السؤال الأكبر: من يحكم باكستان فعلًا؟ رئيس الوزراء المنتخب أم قائد الجيش؟
سحب الثقة من عمران خان
مع تصاعد الأزمة، بدأت قوى سياسية مختلفة في التوحد ضده.
أحزاب سياسية كانت على خلاف فيما بينها، إلى جانب أطراف دينية، اجتمعت في جبهة واحدة وطالبت بسحب الثقة من عمران داخل البرلمان.
كما بدأ عدد من النواب المحسوبين على حزب عمران نفسه بالابتعاد عنه.
في تلك الفترة، سرب عمران إلى الشعب رسالة قال إنها تتضمن موقفًا رسميًا أمريكيًا يشير إلى أن العلاقات مع باكستان ستتحسن بعد رحيله.
واعتبر عمران ذلك دليلًا على وجود تدخل خارجي لإبعاده عن السلطة.
وفي ليلة 9 أبريل 2022، جرى التصويت على سحب الثقة.
وفي منتصف الليل، تدخلت المحكمة العليا وجرى فتح أبوابها في وقت متأخر جدًا.
صوّت البرلمان، وأُزيل عمران خان من منصبه.
وبذلك أصبح عمران خان أول رئيس وزراء في تاريخ باكستان تتم الإطاحة به عبر سحب الثقة.
وجاء شهباز شريف بعده رئيسًا للوزراء.
العودة إلى الشارع
لكن عمران خان لم يختفِ.
عاد إلى الشارع، وبدأ يحشد أنصاره.
واستجاب له الناس بأعداد ضخمة، وخرجت مظاهرات كبيرة، وتحولت المواجهة إلى صراع سياسي مفتوح.
بدأ عمران يتحدث بصورة مباشرة عن دور الجيش والجنرالات، وانتقد ما اعتبره نفوذًا فوق القانون.
وفي 3 نوفمبر 2022، تعرض لإطلاق نار خلال إحدى المسيرات الكبيرة، وأصيب في ساقه، لكنه غادر المستشفى واستمر في نشاطه السياسي.
وبدا أن شعبيته بين أنصاره تزداد بدلًا من أن تتراجع.
الاعتقال والقضايا
بعد ذلك، بدأت سلسلة كبيرة من القضايا والاتهامات ضد عمران خان.
تضمنت القضايا اتهامات بالفساد، وإفشاء أسرار عسكرية، والتآمر على الدولة، ومحاولة قلب نظام الحكم، وغيرها من الاتهامات.
وفي 9 مايو 2023، اقتحمت قوة شبه عسكرية مقر المحكمة، وألقت القبض على عمران خان داخلها بينما كان يحضر إحدى جلساته.
انتشر خبر اعتقاله بسرعة، وخرجت احتجاجات واسعة.
وتوجه الغضب إلى الجيش، وهاجم محتجون مقرات عسكرية، ودخلوا إلى منزل قائد عسكري كبير في لاهور.
ومع تصاعد الأحداث، وُجهت اتهامات للمتظاهرين بالإرهاب وتنفيذ أجندات خارجية وتخريب البلاد.
ثم بدأت حملة اعتقالات واسعة استهدفت آلافًا من أنصار عمران خان وقيادات حزبه.
وتعرض الحزب لضغوط شديدة، وخرج بعض أعضائه في وسائل الإعلام للتبرؤ من عمران وحزبه.
وبذلك بدأ الحزب يتفكك من الداخل.
السجن وأحكام متعددة
أما عمران خان، فأصبح داخل السجن أمام سلسلة كبيرة من القضايا والأحكام.
تمت إدانته في قضايا مختلفة، من بينها قضية تتعلق بهدية تلقاها، وقضية مرتبطة بتسريب وثيقة، وقضية مرتبطة بزواجه الأخير.
في إحدى القضايا، صدر بحقه حكم بالسجن مع زوجته لمدة 17 عامًا، وكانت القضية تتعلق بهدية قيل إن مصدرها السعودية.
كما حوكم في القضية المتعلقة بالوثيقة التي قام بتسريبها إلى الشعب، وأصبحت تعرف بقضية إفشاء أسرار الدولة.
وفي قضية أخرى، ارتبط الحكم بزواجه من بشرى بيبي، على أساس أن الزواج خالف أحكام الشريعة وفق ما ورد في القضية.
وبمرور الوقت، تضاعفت أرقام الأحكام والقضايا التي يواجهها.
لكن القضية الأهم، بحسب الرواية المطروحة، لم تكن عدد سنوات السجن، وإنما ما إذا كان عمران خان سيبقى خلف القضبان حتى نهاية حياته.
السجن الانفرادي
في النهاية، وُضع عمران خان في حبس انفرادي.
تم تقييد التواصل معه، وابتعد عنه الناس، وبدأت حالته الصحية تثير القلق لدى أنصاره، خصوصًا مع تدهور النظر في عينه.
ومع طول فترة الصمت، بدأ البعض يتساءل عما إذا كان عمران لا يزال حيًا.
وخرجت إحدى شقيقاته إلى الشوارع أمام السجن مطالبة فقط بأن تتمكن من رؤية أخيها والتأكد من أنه حي.
وهنا تتكرر الفكرة نفسها التي ظلت تلاحق السياسة الباكستانية منذ سنوات: وجوه تتغير، وأسماء تتبدل، لكن السجن نفسه يبقى حاضرًا.
من بوتو إلى بناظير، ومن نواز إلى عمران خان، تتغير الشخصيات، لكن الزنزانة تبقى، وكذلك السجان.
النمر المحاصر من جديد
قبل سنوات، كان عمران خان يقف في ملعب للكريكيت، وفريقه على وشك الخروج من البطولة.
جمع لاعبيه وقال لهم إن عليهم أن يقاتلوا مثل النمور المحاصرة.
وفعلوا ذلك بالفعل، وانتصروا وحملوا الكأس.
واليوم، يجد عمران خان نفسه محاصرًا من جديد، لكن هذه المرة ليس داخل ملعب، بل خلف القضبان.
تم عزله عن فريقه السياسي، وعن الرجال والنساء الذين كانوا يعتمدون عليه لتحقيق انتصار جديد.
لكن الشعب ما زال يراقب المشهد.
الجسد وهن، والشيب اشتعل، والعينان حاصرتهما الظلال، لكن الحكاية لم تنتهِ بعد.
ويبقى السؤال مفتوحًا أمام الشعب الباكستاني: هل سيخرج هذا النمر من حصاره من جديد، أم ستدفع البلاد ثمن سنوات طويلة من الصراع السياسي والانقسام؟
وهكذا تنتهي حكاية رجل بدأ حياته نجمًا عالميًا في الكريكيت، ثم تحول إلى شخصية سياسية مثيرة للجدل، وصل إلى رئاسة الوزراء، ثم انتهى به الأمر في السجن.
من كأس العالم إلى الزنزانة، رحلة عمران خان لم تكن عادية، وربما لهذا السبب لا يزال اسمه حاضرًا بقوة في المشهد الباكستاني حتى الآن.
